السيد جعفر مرتضى العاملي
316
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
منه أن يتولى حمايته ، وإيصاله إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ليأمن على نفسه ، فحمله على البغلة التي أذن له النبي « صلى الله عليه وآله » بركوبها ، لعلمه بالحاجة إليها خصوصاً في هذا المورد . ثم لقيهم عمر بن الخطاب في الطريق وعرف أبا سفيان ، فحاول أن يستفيد من الفرصة لإظهار حرصه وغيرته على الإسلام ، وشدته في مناوأة أعدائه ، فطلب من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يأذن له في قتله . ولعله كان يعلم : أنه « صلى الله عليه وآله » لن يأذن له ، وذلك قياساً على الموارد الكثيرة جداً التي لم يستجب النبي « صلى الله عليه وآله » لطلبه فيها ولو مرة واحدة بأن يأذن له بقتل أسرى . ترهات وأكاذيب : وبعدما تقدم نقول : إن أبا سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا : أُخذ أبو سفيان وأصحابه وكان حرس رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفر من الأنصار ، وكان عمر بن الخطاب تلك الليلة على الحرس ، فجاؤوا بهم إليه . فقالوا : جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة . فقال عمر ، وهو يضحك إليهم : والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم . قالوا : قد والله أتيناك بأبي سفيان . فقال : احبسوه ، فحبسوه حتى أصبح ، فغدا به على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وقال ابن عقبة : لما دخل الحرس بأبي سفيان وصاحبيه ، لقيهم العباس