السيد جعفر مرتضى العاملي

312

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بدون أي تحفظ ، بل هو يقول لأبي سفيان : ثكلتك أمك وعشيرتك . على أن نفس ركوب العباس بغلة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، من شأنه أن يطمئن أولئك المعاندين والمستكبرين إلى أن مكانة أبي الفضل محفوظة عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأن كلمته مؤثرة لديه . كما أن أحداً من المسلمين لا يجرؤ على إخفار جواره ، إذا دخلوا هذا المعسكر العرمرم معه وفي حمايته ، فكيف إذا أردف رأس الشرك خلفه ، وحمله معه ؟ فالعباس بعد كل هذا هو الوسيلة الأكثر أمناً في الطريق ، والأكثر فاعلية وتأثيراً لدى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وربما يكون هناك اتفاق على طريقة عمل فيما بين العباس وبين هؤلاء ، وقد تغاضى النبي « صلى الله عليه وآله » عن التصريح للعباس بمعرفته بها . . واستفاد العباس في الوصول إلى الهدف الكبير والخطير ، ألا وهو دخول مكة من دون إراقة دماء . . كما سيتضح في المطالب التالية . . علم العباس بمكان أبي سفيان : وبعد . . فإننا لا نستطيع أن نصدق ما يذكرونه من أن العباس قد ذهب إلى الأراك يبحث عن حطاب ، أو عن صاحب لبن ليرسله إلى قريش ليحذرها من هذا الجيش القادم ، ويدعوها إلى المبادرة إلى أخذ الأمان من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . بل الذي يظهر من مسار الأحداث هو : أن العباس كان عالماً بمكان أبي سفيان ، وبديل بن ورقاء ، وحكيم بن حزام ، وقد قصدهم ليأتي بهم . .