السيد جعفر مرتضى العاملي

30

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويقال : إنهم ذاكروه فأبى ذلك ( 1 ) . فأعانوا بالسلاح والكراع والرجال ، ودسوا ذلك سرَّاً لئلا تحذر خزاعة ، وخزاعة آمنون غارون لحال الموادعة ، ولما حجز الإسلام بينهم . ثم اتعدت قريش وبنو بكر وبنو نفاثة أن يأتوا إلى ( الوتير ) ، وهو موضع أسفل مكة ، وهو منازل خزاعة ، فوافوا للميعاد فيهم رجال من قريش ، من كبارهم ، متنكرون منتقبون ؛ منهم : سهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وحويطب بن عبد العزى ، وشيبة بن عثمان - وأسلموا بعد ذلك - ومكرز بن حفص ، وأجلبوا معهم أرقاءهم . ورأس بني بكر نوفل بن معاوية الديلي - وأسلم بعد ذلك - . فبيتوا خزاعة ليلاً ، وهم غارون آمنون - وعامتهم صبيان ، ونساء ، وضعفاء الرجال - فلم يزالوا يقتلونهم حتى انتهوا إلى أنصاب الحرم . فقال أصحاب نوفل بن معاوية له : يا نوفل ، إلهك ، إلهك . قد دخلت الحرم ! فقال كلمة عظيمة : لا إله لي اليوم ، يا بني بكر ، لعمري إنكم لتسرقون الحاج في الحرم ، أفلا تدركون ثأركم من عدوكم ، ولا يتأخر أحد منكم بعد يومه عن ثاره ؟ ! فلما انتهت خزاعة إلى الحرم دخلت دار بديل بن ورقاء ، ودار مولى لهم يقال له : رافع الخزاعيين ، وانتهوا بهم في عماية الصبح . ودخلت رؤساء قريش منازلهم ، وهو يظنون أنهم لا يعرفون ، وأنه لا

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 201 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 257 .