السيد جعفر مرتضى العاملي
249
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وليس فيها أيضاً : أن صيامهم كان في شهر رمضان . . فلعلها قصة أخرى ، غير هذه . . لا سيما وأنه لم تكن هناك حرب حقيقية في غزوة الفتح . ثالثاً : إن اعتبار الذين صاموا عصاةً ، يتوقف على أن يكون الصوم واجباً عليهم ، فوجوب الإفطار يدور بين احتمالات : الأول : أن تكون المسافة التي قطعت من موجبات الإفطار . وقد تقدم بطلان هذا الاحتمال . الثاني : أن يكون الصوم واجباً ، لكن المشقة هي التي حتمت إفطارهم . الثالث : أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد حتَّم عليهم الإفطار من موقع كونه أولى بهم من أنفسهم ، لكي تظهر قوتهم للأعداء ، التي هي بنظره أهم من مصلحة الصوم . فهم قد خالفوا أمره الولائي ، ولم يخالفوا أمر الله تعالى لهم في صيام شهر رمضان المبارك . الرابع : أن يكون وجوب الصوم قد كان بنذر ونحوه ، وقد حل النبي « صلى الله عليه وآله » نذرهم ، من حيث إنه أولى بهم من أنفسهم . . وكل هذا بعيد . . والاعتماد على احتمالات كهذه غير سديد ولا رشيد .