السيد جعفر مرتضى العاملي

226

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

جعل بني سُليم في مقدمته ، مع أنهم يقولون : إن الذي كان على المقدمة إلى أن دخل النبي « صلى الله عليه وآله » مكة هو خالد بن الوليد ، وهذا لا يتلاءم مع ذاك . ويزول هذا التوهم بالكامل في النص المذكور آنفاً ، حيث قال : إنه « صلى الله عليه وآله » قد جعل بني سليم في مقدمته ، أي أنه قد ضمهم إلى الرجال الذين كانوا بقيادة خالد ، فصار خالد أميراً على المجموع ، وبما أنه كان لكل قبيلة حامل لوائها ، فقد حمله عيينة بن حصن . إلى أين يا رسول الله ؟ ! : إن الإنسان مهما كان دينه ، وأيَّاً كانت ميوله لَيَقف خاشعاً أمام عظمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومبهوراً وعاجزاً عن إدراك دقة تدبيره ، مذعناً لصوابية كل حركة وكل سكون ، وكل لفتة ، وإشارة و . . و . . وبديهي : أن الناس إذا أدركوا أن ثمة حرصاً على إخفاء شيء ، فإنهم يجهدون لاستكناه حقيقته ، والوقوف على واقعه ، واستشراف دقائقه وتفاصيله . فإذا كانت ألوف من الناس تلاحق هذا الأمر ، وتبحث عنه ، وتريد كشفه ، والوقوف على كنهه بكل حرص واندفاع . وإذا كان هذا الأمر يعنيهم كلهم أفراداً وجماعات . وإذا كان يفترض فيهم هم أن يشاركوا في صنع نفس هذا الحدث . . وإذا كانت قد بدأت بعض التسريبات تظهر منذ اللحظة الأولى التي تفوَّه الرسول « صلى الله عليه وآله » فيها بأنه يريد سفراً ، حيث قال لعائشة : « جهزينا ، وأخفي أمرك » .