السيد جعفر مرتضى العاملي

222

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وكيف أصبح الأنصار أربعة آلاف ؟ في حين أنه لم يستطع أن يجند منهم ومن المهاجرين وممن حولهم من الأعراب أكثر من ألف وخمس مائة مقاتل إلى ألف وثمان مائة ، فراجع : حرب خيبر والحديبية وغيرهما . . إلا إن كان سكان المدينة يتكاثرون كما يتكاثر بعض فصائل الحيوان ؟ ولماذا كان من المهاجرين ثلاث مائة فرس ، وهم سبع مائة رجل فقط ، وكان من الأنصار خمس مائة فرس وهم أربعة آلاف ؟ فهل كان المهاجرون أكثر مالاً من الأنصار ؟ وكيف حصلوا على هذه الثروات ، ولم يحصل الأنصار على مثلها ؟ ! وهم يعيشون في بلد واحد ، ويجاهدون عدوهم معهم . مع كون المهاجرين قد قدموا إلى المدينة بدون أموال ، حتى تكفل الأنصار بهم ، وشاركوهم في أموالهم وبيوتهم ؟ ! أم أن المهاجرين كانوا مهتمين بأمر الجهاد أكثر من الأنصار ؟ ! ويلاحظ : أن هذه النسبة من الأفراس مع المهاجرين قد بقيت متفوقة فيهم على جميع الفئات والقبائل الأخرى . . إذ لا مجال للمقايسة بينهم وبين جهينة ، التي كانت ثمان مائة ، ومعها خمسون فرساً فقط . . وكانت أسلم أربع مائة ، ومعها ثلاثون فرساً فقط . . وكانت مزينة ألفاً وفيها مائة فرس فقط . . فما هذا التفاوت بين المهاجرين وكل هذه الفئات ؟ ! ألا يشير ذلك إلى أن هذه كانت أرقاماً سياسية ، وليست واقعية ؟ ! لا يزال المقصد مجهولاً : وقالوا : لما نزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » العرج ، والناس لا