السيد جعفر مرتضى العاملي

186

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والصحيح في الأمر هو أنه كتب إليهم يقول : إنه « صلى الله عليه وآله » قد آذن بالغزو ، إما إليكم أو إلى غيركم . وقد أحب أن يخبرهم بذلك ليكونوا على حذر ، لاحتمال أن يكون قصده إليهم . خبر السماء : ويأتي التأييد بالوحي الإلهي في خصوص موضوع سرية التحرك وهدفه الأقصى ليبعث اليأس في نفوس المنافقين ، والمتزلفين ، والخانعين ، والمتآمرين ، وليقول لهم : إنكم غير قادرين على اختراق حاجز الرقابة هذا ، فإن المؤمنين حتى لو استنفدوا قدراتهم ، فسيأتيهم المدد والتسديد والتأييد الإلهي ، ليسد مواضع الخلل ، ويحفظ المسيرة من دون أن يباشر أي تصرف قاهر لإرادات المعاندين والمتآمرين . . وهذا ما حصل فعلاً في قضية حاطب بن أبي بلتعة ، حيث لم يتدخل الله تعالى لمنع حاطب من التفكير في مراسلة قريش ، ولا من التخطيط ، ثم التنفيذ ، كما أنه لم يتصرف في إرادة المرأة حاملة الرسالة ، ولا أعجزها عن التصرف ، ولا قهرها على التزام طريق بعينها ، بل هي اختارت طريقاً وسلكته ، وخططت لأمر ، ونفذت خطتها . . ولكنه أخبر نبيه بما جرى . . فتصرف « صلى الله عليه وآله » بطريقة من شأنها أن تؤدي إلى كشف المستور ، وجنَّب بذلك أهل الإيمان من الوقوع في المحذور . كما أن شعور أهل الإيمان بالتسديد والتأييد الإلهي لا بد من أن يقوي