السيد جعفر مرتضى العاملي
181
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التي يعبر فيها حاطب عن عدم معرفته بمقصد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأنه يريد لهم أن يكونوا على حذر . وستأتي مبررات ذلك عن قريب إن شاء الله تعالى . مقدار الجعل على حمل الرسالة : ونحن نشك في أن يكون الجُعل الذي أعطاه حاطب لتلك المرأة لكي تحمل الرسالة إلى مكة هو دينار واحد ، أو نحو ذلك ، فإنها قيمة زهيدة لا يرغب بها راغب ، ولا سيما مع هذه الأخطار التي قد تتعرض لها . إلا إذا فُرض : أن تلك المرأة هي سارة التي قدمت من مكة ، وتريد أن ترجع إلى بلدها . . أو أنها امرأة أخرى مضطرة للسفر على كل حال ، وقد أرادت أن تسدي هذه الخدمة للمشركين ، وتستفيد بعض المال أيضاً عن هذا الطريق . هل نافق حاطب ؟ ! : وذكر الحلبي : أن مراد عمر بقوله عن حاطب : قد نافق : أنه خالف الأمر ، لا أنه أخفى الكفر ، لقوله « صلى الله عليه وآله » : قد صدقكم ، ولا تقولوا له إلا خيراً . وعليه يشكل قول عمر المذكور ، ودعاؤه عليه بقوله : قاتلك الله . إلا أن يقال : يجوز أن يكون قول عمر له ذلك كان قبل قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما ذكر ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 76 و ( ط دار المعرفة ) ص 13 .