السيد جعفر مرتضى العاملي

172

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثم استدعى الزبير بن العوام وقال له : « امض مع علي بن أبي طالب في هذا الوجه » . فمضيا ، وأخذا على غير الطريق ، فأدركا المرأة ، فسبق إليها الزبير ، فسألها عن الكتاب الذي معها فأنكرت ، وحلفت : أنه لا شيء معها ، وبكت . فقال الزبير : ما أرى يا أبا الحسن معها كتاباً ، فارجع بنا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » نخبره ببراءة ساحتها . فقال له أمير المؤمنين « عليه السلام » : يخبرني رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن معها كتاباً ويأمرني بأخذه منها ، وتقول أنت : إنه لا كتاب معها ؟ ! ! ثم اخترط السيف ، وتقدم إليها ، فقال : أما والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك ، ثم لأضربن عنقك . فقالت : إذا كان لا بد من ذلك فأعرض يا ابن أبي طالب بوجهك عني ، فأعرض بوجهه عنها ، فكشفت قناعها ، وأخرجت الكتاب من عقيصتها ، فأخذه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وصار به إلى النبي « صلى الله عليه وآله » . فأمر أن ينادى : « الصلاة جامعة » ، فنودي في الناس ، فاجتمعوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم . ثم صعد النبي « صلى الله عليه وآله » إلى المنبر ، وأخذ الكتاب بيده وقال : « أيها الناس إني كنت سألت الله عز وجل أن يخفي أخبارنا عن قريش ، وإن رجلاً منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا ، فليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي » . فلم يقم أحد ، فأعاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » مقالته ثانية ،