السيد جعفر مرتضى العاملي

159

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وأمر أبا بكر بذلك أيضاً . وانه أرسل أبا قتادة إلى بطن إضم ، ولم يعلمه بوجهة سيره لئلا تذهب بذلك الأخبار . فما معنى قولهم هنا : إنه « صلى الله عليه وآله » أعلَم الناس أنه سائر إلى مكة ، وأمرهم بالجد والتجهيز ( 1 ) ؟ . أو قولهم : « أبان رسول الله « صلى الله عليه وآله » السير إلى قريش ، وأرسل إلى أهل البادية الخ . . » ( 2 ) . ومما يؤكد التزام السرية في هذا الأمر قولهم : « . . وأمر « صلى الله عليه وآله » الناس بالجهاز وطوى عنهم الوجه الذي يريده وقد قال له أبو بكر : يا رسول الله ، أوليس بيننا وبينهم مدة ؟ قال : إنهم غدروا ونقضوا العهد . واطو ما ذكرت لك . . » ( 3 ) . يضاف إلى ذلك : أن رسالة حاطب بن أبي بلتعة لقريش تدل على أنه لم يكن على يقين من وجهة سيره « صلى الله عليه وآله » ، حيث جاء فيها : « وإن محمداً قد نفر ، فإما إليكم ، وإما إلى غيركم » .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 74 و ( ط دار المعرفة ) ص 9 وتفسير البغوي ج 4 ص 537 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 327 والبداية والنهاية ج 4 ص 323 والعبر وتاريخ المبتدأ والخبر ج 2 ق 2 ص 42 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 857 وعيون الأثر ج 2 ص 184 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 535 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 211 وتاريخ الخميس ج 2 ص 78 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 353 و 354 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 308 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 10 . ( 3 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 74 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 352 .