السيد جعفر مرتضى العاملي
133
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وأما إذا كان إبراهيم « عليه السلام » ليناً فقط ، ولا يشتد حين يكون المطلوب هو الشدة ، وكان نوح شديداً ، ولا يلين حين يقتضي الأمر اللين ، فذلك يعني : أنهما غير متصفين بصفات أهل الإيمان ، وأنهما لا يعملان بشرع الله ، ولا يراعيان المصالح ، ولا يتصفان بأدنى درجات الحكمة والعصمة ، فهما لا يستحقان درجة النبوة ، لأنهما يفقدان صفات أهل الإيمان من الأساس . فهل نريد أن نمدح أبا بكر وعمر بقيمة ذم الأنبياء ، ونسبة هذه النقائص إليهم ؟ ! ذل العرب . . وذل أهل مكة : واللافت هنا : ما نسبوه إلى أبي بكر من القَسَمِ المتكرر حول أمر لا يصح ولا يجوز أن يدخل في دائرة أهداف الأنبياء « عليهم السلام » ، فقد قال أبو بكر : « . . وأيم الله ، وأيم الله ، لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة . وقد أمركم بالجهاد ليغزو مكة . . » . إن هدف الأنبياء « عليهم السلام » لا يمكن أن يكون إذلال أحد من الناس ، بل مرادهم هو إخراج الناس من ذل العبودية للأهواء والشهوات ، ومن ذل عبادة الأصنام والشرك إلى العز بالإسلام ، ولا يمكن أن يريد النبي « صلى الله عليه وآله » ذل العرب ، بل هو يريد ذل الشرك ، والكفر ، والانحراف . ولا يريد ذل أهل مكة ، بل يريد لهم أن يحترموا أنفسهم ، وعقولهم ، أن يشعروا بالكرامة الإلهية ، وبالتكريم الرباني . .