السيد جعفر مرتضى العاملي
120
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فالمطلوب هو تحصيل جوار لفئة من قريش ترى نفسها في دائرة الخطر ، ولكن أبا سفيان يحاول أن يتذاكى عليهم ، فيطلق كلامه على شكل عمومات ، فيطلب من هذا أو ذاك أن يجير بين الناس . وهذه الكلمة تنطبق على القرشي وعلى غيره . . كلمي علياً : ونستطيع أن نلمح في طلب أبي سفيان من السيدة الصديقة الطاهرة المعصومة فاطمة الزهراء « عليها السلام » أن تكلم علياً صلوات الله وسلامه عليه في أمر الجوار : أن أبا سفيان كان يحسب لعلي « عليه السلام » حساباً خاصاً به . . فهو يقترب في طريقة تعامله معه من طريقة تعامله مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فكما حاول أن يستفيد من موقع أم حبيبة زوجة الرسول « صلى الله عليه وآله » ، حاول أيضاً أن يستفيد من موقع فاطمة لدى علي « عليهما السلام » فطلب منها أن تكلم هي علياً . . ولكنها رفضت طلبه ، لأنه لو كان يرى أن طلبه طلب حق ، أو كان فيه أي أثر للرجحان ، لبادر إلى مطالبة علي « عليه السلام » بل والنبي « صلى الله عليه وآله » بالعمل بهذا الحق ، والأمر الراجح . ولكنه أراد أن يحصل على ما يريد بأساليب الضغط العاطفي ، أو من خلال المراعاة لدواعي النسب ، وفي غير ذلك من أمور تقع خارج دائرة الإنصاف ، والحكمة ، والتعقل ، ورعاية الصالح العام ، والعمل بما يرضي الله تبارك وتعالى ، بل هي خارج دائرة الالتزام بالمعاني الإنسانية والأخلاقية أيضاً . .