السيد جعفر مرتضى العاملي

102

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ما كان يخشاه . . ولكن ذلك أيضاً يبقى غير كافٍ لحسم الأمور لديه ، لإمكان التأويل والتفسير ، والتوجيه والتبرير . فباء بذلّ الخيبة ، وذاق مرارة الفشل الذي سيكون له ما بعده ، من خيبات تتلاحق ، وفشل يتوالى . . أبو سفيان في المدينة : وإن ما واجهه أبو سفيان في المدينة كان غاية في الروعة ، فقد ذاق طعم الذل والخزي مرة بعد أخرى ، وتجرع مرارة الخيبة والفشل كرَّات ومرَّات لم يعرف لها مثيلاً في حياته كلها . . وقد تجلى هذا الذل في مظاهر مختلفة ، نذكر منها : 1 - أنه قد بدأ فيما ظن أنه أهونها عليه . . ألا وهو أن يوسِّط ابنته لدى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكأنه يريد أن يستفيد من العنصر النسوي ، والنسبي ، والعاطفي ، والتأثير الأنثوي ، على قرار رسول الله « صلى الله عليه وآله » ظناً منه : أنه « صلى الله عليه وآله » كغيره من أهل الدنيا ، الذين يمارسون العمل في الصالح العام بعد وضعه في بوتقة المصالح الشخصية ، وصهره واستخلاص نتائجه لحساب الفرد وشهواته وأهوائه ، ومن يلوذ به من قريب أو عشير . . مع أن الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » قد قدم لهم الدليل تلو الدليل على أنه يضحي بالنفس وبالمال والولد ، وبكل شيء في سبيل الصالح العام ، وبتعبير أدق : في سبيل الله ، والمستضعفين . ولعل أبا سفيان حين لجأ إلى ابنته قد ظن أيضاً : أن ظهور ضعفه لديها ،