السيد جعفر مرتضى العاملي
86
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : إن هذه الرواية تريد أن تقول : إن خالداً لم ينهزم ، لا في البداية ولا في النهاية ، بل ثبت ، والذين انهزموا قبل أخذه للواء هم المسلمون ، فلما أخذه ثبت بهم أولاً ، ثم ألحق هزيمة بجمع من جمع العدو . . ثم إن المسلمين انحاشوا ، ثم انكشفوا راجعين ، فهم أيضاً لم ينهزموا ، بل ما حصل هو مجرد الانحياش ، ثم الانكشاف . . وترك الحرب والرجوع ، مع أننا قد ذكرنا : 1 - أن الرواية المتقدمة عن الرجل المرّي الذي كان حاضراً تقول : إن أول منهزم كان في المرة الأولى هو خالد بن الوليد ، ثم تبعه في الهزيمة سائر الناس . . وصرحت روايات عديدة أخرى بهزيمة خالد أيضاً . وفي رواية ابن كعب بن مالك عن رجال من قومه : أن قطبة بن عامر جعل يصيح : يا قوم . . فما يثوب إليه أحد ، هي الهزيمة . ويتبعون صاحب الراية منهزماً . وقد ذكر المرّي : أن صاحب الراية هو خالد . . 2 - وسيأتي : أن أهل المدينة قد واجهوا ذلك الجيش العائد بالطرد ، والإدانة ، والإهانة حتى حثوا في وجوههم التراب ، وعيروهم بالفرار . . وعاشوا حالة من الإحساس بالذلة والذنب ، بلغت بهم حد الاختفاء عن أعين الناس في بيوتهم ، وانقطعوا عن المسجد ، وعن الصلاة مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . 3 - إنه إذا انحاش المسلمون وانحازوا إلى جهة بعينها ، وتجمعوا فيها حين دهمهم الكفار ، فلماذا انكشفوا راجعين في هذه اللحظة بالذات . . مع أنهم كانوا - حسب زعم هؤلاء - قادرين على مواصلة الحرب والقتال . .