السيد جعفر مرتضى العاملي

83

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والاحتمال الأخير بعيد ، فإن رواية ابن إسحاق قد صرحت : بأنه حين قال ثابت بن أقرم للناس : اصطلحوا على رجل منكم . قالوا : أنت . ولم يذكروا خالداً ولا غيره . وهذا معناه : أنه لم تكن لخالد عندهم خصوصية تميزه عن غيره وترجحه على من عداه لقيادة الجيش . 8 - على أن رواية ثابت بن أقرم تصرح : بأن خالداً هو الذي بادر إلى أخذ اللواء بنفسه ، ولم يأخذه له ابن أقرم ، وتصرح أيضاً : بأنه أخذه وانهزم به ، فتبعه الناس . . 9 - ثم إن رواية أبي عامر تدَّعي : أن ثابتاً هو الذي دعا الناس إليه ، فاستجابوا له ، واجتمعوا عنده ، فأعطى اللواء لخالد . . مع أن أبا هريرة يقول : إن الناس إنما تراجعوا عن الهزيمة استجابة لكلام قطبة بن عامر . وإن كانت رواية ابن كعب بن مالك تذكر : أنهم لم يستجيبوا لقطبة أيضاً بل اتبعوا صاحب الراية في هزيمته . وصاحب الراية هو خالد نفسه . . وقديماً قيل : لا حافظة لكذوب . وأغرب من ذلك ، ما زعمه أبو هريرة أيضاً : من أن خالداً جعل يصيح بالناس حين انهزموا ، ويدعوهم في أخراهم ، فلم يستجيبوا له ، فلما دعاهم قطبة استجابوا ، مع أن رواية الرجل المرّي تقول : إن خالداً كان أول من انهزم ، ثم تبعه الناس . ومع أن السؤال المحير يبقى ماثلاً أمامنا عن السبب في استجابة الناس لقطبة بن عامر ، وعدم استجابتهم لخالد ! ! ألا يجعلنا هذا التهافت نظن : أن المهم عند أبي هريرة هو حفظ ماء وجه خالد ، والتصريح بأنه لم ينهزم ، بل المنهزم هم الآخرون ؟ ! .