السيد جعفر مرتضى العاملي
45
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثم اختار الأعداء أسلوب الهجوم الشامل . . فقتل القادة آنئذٍ . . وربما تكون بوادر النصر قد بدأت بالظهور ، فضيعها خالد . هزيمة خالد : وبعد أن استشهد عبد الله بن رواحة بادر خالد بن الوليد فأخذ الراية وانهزم بها وتبعه سائر الناس ، ولكن هناك من سعى لتزوير الحقيقة وإيهام الناس بعكسها ، ونحن نذكر ذلك ، ونبين وجه الحق فيه في الفصل التالي . الآن حمي الوطيس : وحول القول المنسوب لرسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو يصف للمسلمين ما يجري في مؤتة : « الآن حمي الوطيس » ، قال ابن أبي الزناد ما يلي : « بلغت الدماء بين الخيل موضع الأشاعر من الحافر . والوطيس أيضاً ذاك . وإذا حمي ذلك الموضع من الدابة كان أشد لعدوها » ( 1 ) . ونحسب : أننا لسنا بحاجة إلى التعليق على هذه الروايات المغرقة في غرابتها ، ولكن الأغرب منها : أن يبادر المؤرخون والمحدثون إلى إيرادها في كتبهم وفي مجاميعهم الحديثية والتاريخية ، وغيرها ، ويقدمونها للناس على أنها هي الحقائق الناصعة ، وذلك من أجل أن تبقى حقيقة فرار خالد عن الناس ضائعة . . ولست أدري كيف يمكن أن يخبر النبي « صلى الله عليه وآله » عن بلوغ الدماء موضع الأشاعر ، وهو يرى ما يجري عياناً ، بعد أن رفع الله تعالى له
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 764 وراجع : البحار ج 21 ص 62 .