السيد جعفر مرتضى العاملي

35

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تسقط اليد ويرتفع اللواء : وحين قطعت يد جعفر وسقطت ، فإن ألم قطعها لم يشغل جعفراً ، ولم يمنعه من المبادرة إلى رفع اللواء باليد الأخرى ، ولم ير « عليه السلام » في هذا الذي جرى له عذراً يبرر انكفاءه عن المواجهة . بل وجد أن واجبه هو : أن يهزم العدو بالرعب من خلال ما يشاهده من إصراره الأكيد على رفع اللواء باليد الأخرى ، وليكون ذلك سبباً في مضاعفة حدة اندفاع المسلمين في مواجهة عدوهم . وحتى حين قطعت اليد الأخرى ، فإنه يواصل جهاده ويبذل قصارى جهده في حفظ جذوة الحماس ملتهبة لدى كتائب الجيش الإسلامي ، الذي لا بد أن يظهر - من أجل ذلك - من البسالة والإقدام والشجاعة ، ما يحير العقول ، ويذهل الألباب . . وتصعد روح جعفر إلى بارئها ، ويرتفع جعفر ، ويحلق إلى مقامات القرب والزلفى ، ومواقع العز والكرامة بنفس هاتين اليدين المقطوعتين ، اللتين ألبستاه - بفقدهما - حلتين من البهاء والجمال ، والعظمة والجلال . الطيار بعد قطع يديه : وقد صرحت بعض الروايات : بأن جعفرَاً قطعت يمينه ، فأخذ الراية بيساره ، فقطعت يساره ، فاحتضن الراية ، وقاتل حتى قتل ( 1 ) .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 67 وتاريخ الخميس ج 2 ص 71 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 26 وعن عيون الأثر ج 2 ص 167 وعن زاد المعاد ج 1 ص 1134 والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج 2 ق 2 ص 141 والخرائج والجرائح ج 1 ص 166 .