السيد جعفر مرتضى العاملي
340
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أما التكليف الشرعي ، والموقف الذي لأبيهما ، فهو وإن كان في ظاهره يبدو هنا مختلفاً ، إلا أنه ولا شك يخدم نفس الهدف ، ويسير في نفس الاتجاه . أول قود في الإسلام : قالوا : وفي هذه السنة أقاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » رجلاً من هذيل برجل من بني ليث ، وهو أول قود كان في الإسلام ( 1 ) . ومن الواضح : أن هذا القود مهم جداً في توجه الناس نحو الانقياد لأحكام الشرع في أكثر الأمور حساسية وأهمية في حياتهم ، وفقاً لقاعدة : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * ( 2 ) ، وقاعدة : * ( مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * ( 3 ) . فإن من الواضح : أن من يستحل قتل الناس ، فإنه يكون قد تجاوز جميع الحدود ، وأعفى نفسه من الالتزام بجميع الحقوق ، وسمح لنفسه بهتك جميع الحرمات الإنسانية . فلا سبيل إلى عقد أي التزام مع إنسان من هذا القبيل ، إذ لا يمكن الاطمينان إليه ، بأن يفي بأي عهد أو عقد ، أو أن يقف عند أية حرمة إنسانية . . وعل كل حال ، فإن لهذا الموضوع جهات كثيرة من البحث ، نسأل الله التوفيق للتعرض لها بالمعالجة في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى . .
--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 70 وعن أسد الغابة ج 1 ص 23 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 382 وعن عيون الأثر ج 2 ص 358 . ( 2 ) الآية 179 من سورة البقرة . ( 3 ) الآية 32 من سورة المائدة .