السيد جعفر مرتضى العاملي

316

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

هدف السرية : وروي عن جابر أنه قال : إن سبب بعث هذه السرية هو « طلب عير لقريش ، وترصدها . فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا ، وأكلنا الخبط حتى تقرحت أشداقنا ، ثم إن البحر ألقى إلينا دابة ، يقال لها : العنبر ، فأكلنا منها نصف شهر حتى صحت أجسامنا » ( 1 ) . ونقول : إننا لا ندري ما معنى أن يرسل « صلى الله عليه وآله » ثلاث مائة رجل في طلب عير لقريش مع أنه يكفي لأخذ العير ما هو أقل من هذا العدد بكثير . . إلا إذا فرض : أن قريشاً كانت تجهز مئات المقاتلين لحماية قوافلها الاقتصادية . وإن كان المطلوب كما صرحت به الرواية هو مجرد ترصد تلك البعير ، وليس المطلوب القتال فإن هذا العدد الكبير لا يناسب حالة الترصد والاستطلاع ، لأنه عدد لا يمكن إخفاؤه لمدة طويلة . . بل هو سوف يطير خبره في كل اتجاه ، وسوف يتحاشى الناس من الاقتراب منه . . وفرض توزعهم في الشعاب والجبال ليقوموا بمهمة الرصد ، لا يمنع من افتضاح أمرهم مع طول المدة التي تحتاجها مهمة الرصد هذه . . إلا إن كان الهدف

--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 75 وراجع : مسند الحميدي ج 2 ص 521 و 522 وصحيح ابن حبان ج 12 ص 63 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 522 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 315 وعن صحيح البخاري ج 6 ص 233 وعن صحيح مسلم ج 6 ص 61 و 62 .