السيد جعفر مرتضى العاملي
305
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ناحية ، وأمرت صاحبي فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم ، وقلت لهما : إذا سمعتماني قد كبرت وشددت في ناحية العسكر ، فكبرا ، وشدا معي . قال : فوالله إنا لكذلك ننتظر غرة القوم ، أو أن نصيب منهم شيئاً ، غشينا الليل ، فذهبت فحمة العشاء ، وكان راعيهم قد أبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه . فقام صاحبهم رفاعة بن قيس ، أو قيس بن رفاعة . فأخذ سيفه ، فجعله في عنقه ، ثم قال : والله لأتبعن أثر راعينا هذا ، فلقد أصابه شر . فقال بعض من معه : نحن نكفيك فلا تذهب . فقال : والله لا يذهب إلا أنا . فقالوا : ونحن معك . قال : والله لا يتبعني أحد منكم . وخرج حتى مر بي ، فلما أمكنني نفحته بسهم ، فوضعته في فؤاده ، فوالله ما تكلم ، ووثبت إليه ، فاحتززت رأسه ، وشددت في ناحية العسكر ، وكبرت ، وشد صاحباي وكبرا . فوالله ما كان إلا النجاء ممن فيه : عندك ، عندك . بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم ، وما خف معهم من أموالهم ، واستقنا إبلاً عظيمة ، وغنماً كثيرة ( 1 ) . ثم ذكر أنه جاء بالغنيمة إلى رسول الله فأعانه « صلى الله عليه وآله » ، منها بثلاثة عشر بعيراً .
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 187 وتاريخ الخميس ج 2 ص 76 والسيرة الحلبية ج 3 ص 194 وعن البداية والنهاية ج 2 ص 254 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 1046 وعن عيون الأثر ج 2 ص 179 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 317 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 422 وعن زاد المعاد ج 1 ص 1119 .