السيد جعفر مرتضى العاملي
300
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فإن ستة عشر رجلاً إذا تفرقوا حول ذلك الحشد العظيم من الغنائم وغيرها ، وصاروا أفراداً متباعدين حولها ، فإن هجوم أي جماعة من أية جهة كانت ، سوف يكون ناجحاً في استعادة ذلك السلب والسبايا ، أو في استعادة كثير منه . علماً بأن كثرة هذه الإبل والغنم ، إن لم تكن تشير إلى كثرة المالكين لها ، فإن مجرد كونهم من قبائل غطفان يكفي على هذه الكثرة فيهم ، ومعها الجرأة أيضاً . . فقد عرفنا : أن عيينة بن حصن الغطفاني كان يتحرك في المنطقة كلها من منطلق كونه قوة رئيسة فيها ، حتى لقد كان المناوئون للإسلام يعرضون عليه أثماناً باهظة جداً ، إذا نصرهم بالألوف من الغطفانيين الذين كانوا تحت أمره وبأمرته . إذن . . فكيف يمكن أن نتصور ستة عشر رجلاً يغيرون على غطفان ، وهي في بلاد بعيدة عن المدينة - حتى لقد غاب المسلمون في سريتهم إليها خمس عشرة ليلة - ثم يأخذون سبايا وغنائم بهذا الحجم العظيم ، ولا يبادر الأهل والأصحاب ، وأهل النجدة من تلك القبيلة لنجدة من حل بهم المصاب ؟ ! واسترجاع كل أو بعض ما أخذ من سبايا ، وأسلاب ؟ ! خصوصاً مع طول المسير ، وليس للمغيرين ظهير ولا مجير ، ولا محام ولا نصير ! ! الإحاطة بالحاضر : وإذا كانت الغنائم والسبايا بهذه الكثرة ، فإن الدائرة التي يكون فيها الحاضر متسعة ، فكيف أحاط ستة عشر رجلاً بهم فيها ؟ ! وكيف تعرَّف بعضهم على بعض ؟ . . وكيف ؟ . . وكيف ؟ . .