السيد جعفر مرتضى العاملي

272

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الباحث المنصف ( 1 ) . بكاء رسول الله صلّى الله عليه وآله : ثم إن الرواية المتقدمة قد ذكرت : بكاء النبي « صلى الله عليه وآله » حتى أبكى جميع أصحابه ، وذلك حين أخبره ذلك الرجل بما عزم عليه بنو خثعم . والسؤال هو : لماذا هذا البكاء يا ترى ؟ ! إننا لا يمكن أن نحتمل : أن يكون بكاء الخوف ، أو بكاء الضعف ، فإن هذا مما لا بد من تنزيه رسول الله عنه . . علماً أنه « صلى الله عليه وآله » قد واجه أضعاف هذا العدد من الأعداء في وقت كان المسلمون فيه في غاية القلة ، والضعف من حيث العدة والعدد . ولم ينس المسلمون بعد ما جرى في خيبر ، والأحزاب ، وبدر ، وأُحد ، وسوى ذلك . . كما أنه « صلى الله عليه وآله » قد أضحى قادراً على حشد اضعاف ما حشده بنو خثعم . . وحتى لو كان هذا الأمر يستوجب البكاء ، ولنفترض : أنه بكى إشفاقاً على بعض أصحابه من أن يصيبهم سوء ، أو لغير ذلك من أسباب . . ولكن هل يصح أن يكون هذا البكاء علنياً وعلى رؤوس الأشهاد ؟ ! وألا يوجب هذا البكاء والإبكاء وهناً في المسلمين ، وإطماعاً لأعدائهم بهم ؟ ! فيكون بالتالي نقضاً للفرض ، وتضييعاً بل تفريطاً خطيراً ، وغير مقبول ؟ !

--> ( 1 ) تقدم مصادر ذلك .