السيد جعفر مرتضى العاملي

259

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بالقتال ، فضلاً عن الضعف الذي سوف يعتري طبيعة حركاتهم القتالية نفسها . . والخلاصة : أن هذه المفاجأة بالقتال لا بد أن تربكهم ، وتمنعهم من التأمل ومن التدبر والتدبير ، وتدارك خطة مدروسة لمواجهة الموقف . 7 - إن للتوقيت وتحديد ساعة الصفر أهمية بالغة في النجاح في الحرب ، فإن المفاجأة إذا كانت في وقت الصبح على قاعدة : * ( فَالمُغِيرَاتِ صُبْحاً ) * ( 1 ) ، فلا بد أن تكون فرص النجاح أكبر وأوفر ، لأن الفريق الذي لم يكلف بمهمات قتالية ، ولو بمثل الرصد والحراسة ، يميل في هذه الساعة إلى أن يخلد للراحة ، ظناً منه أن غيره يشاركه في هذا الميل ، فينسجم ظنه هذا مع رغبته تلك ، ويستسلم من ثم لأحلامه اللذيذة ، وتأخذه سنة الكرى ، وهو أكثر طمأنينة ، وأبعد عن التفكير فيما يزعج ويثير . وأما المكلف بالرصد أو بالحراسة ، فإنه إذا كان قد سهر الليل ، حتى بلغ ساعات الصباح الأولى ، فلا بد أن يتنفس هذا الساهر المرهق في هذا الوقت الصعداء ، ويحسب أنه قد أنهى مهمته ، وأن عليه أن يستريح ، ويعوض جسده عن هذا السهر الطويل ، بالنوم المستغرق والعميق . . وهذا كله يجعل المفاجأة لهؤلاء وأولئك كبيرة وخطيرة ؛ حيث يكون الراصد والحارس في أقصى حالات الإرهاق ، ويكون غيره من الناس مستغرقاً في أحلامه ، ولن يكون قادراً على الانتقال من حالة الاسترخاء الشديد بأقصى درجاته إلى حالة الاستنفار ، بل إلى الدخول في أعنف

--> ( 1 ) الآية 3 من سورة العاديات .