السيد جعفر مرتضى العاملي
254
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بين علي كشخص ، وبين علي الشريك مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الأخوة ، وفي العمل على حفظ الرسالة ، من خلال حفظ الرسول ، فإن ذلك هو الذي يوصل إلى حفظ هذا الدين والذود عن حياضه . علي عليه السّلام لا يحتكر النصر : ورغم أن علياً « عليه السلام » قد حقق المعجزات في تاريخه الجهادي الطويل ، ولا سيما حين قلع باب خيبر ، وجعله ترساً يدفع به ضرب السيوف ، وطعن الرماح ، ثم حمله جاعلاً منه معبراً للجيش ، بالإضافة إلى أعظم الانجازات القتالية في بدر ، وأُحد ، والأحزاب ، وقريظة ، والنضير ، وما إلى ذلك . . ولكنه لا يتهدد الأعداء بقوته ، ولا يذكر لهم مواقفه هذه ، بل هو يكتفي باستنكار تهديد الأعداء له ، ثم هو يستعين بالله ، وبالملائكة ، وبالمسلمين عليهم ، ويخبرهم أن كل حول وقوة لديه إنما هو من الله ، وبه سبحانه وتعالى . . وهذا يعطي المسلمين نفحة روحية ، ويذكرهم بنصر الله لهم في بدر ، حين أمدهم بالملائكة في سائر المواطن . ولا بد أن يحدث هذا التذكير بلبلة حقيقية في قلوب الكافرين ، وطمأنينة وسكينة في قلوب المؤمنين ، لأن له سابقة أثبتت صحة هذا المنطق وقوته ، وظهرت نتائجه نصراً مؤزراً في حروب صعبة وهائلة ، لا بد أن تبقى الأجيال تتمثله كحدث تاريخي فريد ، وكيوم من أيام الإسلام مجيد . . ولا بد أن يترك إشراك علي « عليه السلام » للمسلمين في هذا العمل