السيد جعفر مرتضى العاملي
244
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهذا يعطيهم نفحة راحة تشعرهم بحب الدنيا ، والرغبة بتجنب ضرب السيوف ، وملاقاة الحتوف ، وعزوف أنفسهم عن تحمل المشاق والمتاعب . وسيصبح من الصعب عليهم الانتقال المفاجئ من هذا النعيم والهناء ، إلى مواجهة الأخطار والبلاء ، والشقاء والعناء . الإحسان إلى دوابهم : وذكرت الرواية : أن علياً « عليه السلام » قد أمر أصحابه في الليلة التي شن الغارة على أعدائه في صبيحتها : أن يحسنوا إلى دوابهم . . وذلك بإنزال أحمالها عنها ، وتقديم الماء والعلف لها . وجعلها في مكان مريح ، وإبعاد جلها عنها ، ونحو ذلك . وهذا يجعلها أكثر حيوية وفاعلية في موقع النزال ، فلا ينتابها التعب بسرعة ، ولا يعرضها لحمل أكثر مما تطيق . . على نفسها جنت براقش : وبعد أن أعلن الأعداء الحرب على أمير المؤمنين « عليه السلام » ومن معه ، وقالوا : إنهم قاتلوه ومن معه . . أصبح من المحتم عليهم أن يتوقعوا من الطرف الآخر أن يهتبل أية فرصة لإيراد ضربته القاصمة بهم . وربما يواجههم بكثير من الأمور الخادعة ، والضربات الموجعة . . ولا يلام علي « عليه السلام » في الإغارة عليهم في أية ساعة غفلة يرصدها فيهم ، بل ذلك هو غاية الحزم ، والتدبير الذكي ، الذي يستحق عليه الثناء والتقدير ، لأنه يحفظ بذلك أهل الإيمان ، ويوقع بأهل البغي والطغيان ، ويبطل كيدهم ، ويخلص الناس من شرهم . .