السيد جعفر مرتضى العاملي
191
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نبايع ذا العباءة ؟ ! قد نقل ذلك الرجل عن أهل نجد أنهم حين رفضوا بيعة أبي بكر ، قالوا : نبايع ذا العباءة ؟ ! ونقول : إنه وإن كان يحتمل أن تكون كلمة « ذا العباءة » قد جاءت للإشارة إلى صاحبها ، ولكن من المحتمل جداً أيضاً أن يكون هذا التعبير قد جاء على سبيل الاستصغار لشأن أبي بكر ، وإظهار الاستنكاف عن إعطاء البيعة له . . وقد ظهر رفض البيعة لأبي بكر لدى قبائل كثيرة ، ولكن أبا بكر أصرَّ على بسط نفوذه على تلك القبائل ، فكان يطالبهم بدفع الزكاة له . . فمن أبى منهم اتهمه بالكفر والارتداد ، وشن الحرب عليه ، وقتل الرجال ، وسبي النساء والأطفال ، واستولى على الأموال . ولذلك يلاحظ : أنهم يطلقون على حروبهم لمانعي الزكاة عن أبي بكر ، اسم « حروب الردة » ، تعمية بذلك على الناس ، وسعياً في إبطال الحقائق . . مع أن الحقيقة هي : أن هؤلاء لم يرضوا بمخالفة أمر الله ، ورد توجيهات رسوله في موضوع الإمامة . . خصوصاً بعد يوم الغدير وبيعة عشرات الألوف من الناس لعلي « عليه السلام » . والظاهر : أن هؤلاء الذين ذكرهم رفيق أبي بكر ، كانوا من هؤلاء الذين أوقع بهم أبو بكر . . ولم يكونوا مرتدين على الحقيقة ، بل هم رفضوا الاعتراف بشرعية خلافته ، والرواية المتقدمة تدل على ذلك تلميحاً ، فرغم نعتهم بالارتداد إلا أنّ ما نسبه إليهم من قول لا يعدو كونه إعلاناً برفض بيعة أبي بكر ، وقد امتنعوا عن إعطاء الزكاة له تعبيراً عن هذا الرفض ،