السيد جعفر مرتضى العاملي

173

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الاستعانة بهم . ولذلك زعموا : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » إنما ولى عمرواً في تلك الغزوة لأنه أراد منه وأمره أن يستعين بالعرب الذين هم أخوال أبيه ، وهم بنو بُلي ( 1 ) . ونظن : أن موضوع الاستعانة بالأخوال قد اختلق في وقت متأخر ، ولعله لأجل تعمية الأمور على الأجيال الآتية . . وذلك لأن الناس الذين حضروا الواقعة لا يفيدهم هذا التوجيه ؛ إذ لا أساس له من الصحة ، فلا مجال للاعتذار به لهم . . وأما حديث علم عمرو بالحرب ، فيمكن معالجته بادعاءات أو بأساليب أخرى ، بحسب ما يناسب كل فريق . 3 - أما حديث أبي عثمان النهدي فهو يرويه عن ابن العاص نفسه ، وقد صاغه ابن العاص وفق هواه السياسي ، وقد ظهرت على هذا النص معالم التجني والافتراء . ولكننا لا نستطيع أن نقطع : بأن عمرواً هو الذي كذب هذا الحديث ، حيث إننا لا نملك الدليل القاطع على ذلك . . بل نريد أن نقول : إننا نرجح أن يكون عمرو نفسه قد اصطنع هذا الحديث ، وذلك حين احتاج إلى التزلف للشيخين ، من أجل أن يحصل منهما

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 172 وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 27 وج 46 ص 130 وعن أسد الغابة ج 4 ص 116 والنزاع والتخاصم للمقريزي ص 76 وعن البداية والنهاية ج 5 ص 328 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 435 وج 3 ص 516 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 1040 .