السيد جعفر مرتضى العاملي

155

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المسلمون ممن يهتمون بإظهار أمر آل أبي طالب ، بل كان اهتمامهم منصباً على ما يناقض ذلك . . وقد أخفي قبر علي بن أبي طالب « عليه السلام » حوالي مئة سنة إلى أن أظهره الإمام الصادق « عليه السلام » في عهد المنصور العباسي . كيف وقد نبش الحجاج ثلاثة آلاف قبر من أجل أن يعثر على جسد علي « لكي يحرقه » ، ولا يبقي له أثراً ، فلم يمكنه الله من ذلك ( 1 ) . وقد أخفي قبر زيد بن علي ، ثم لما عرف صلبوه سنوات ، ثم أحرقوه ( 2 ) . وعلينا أن لا ننسى قبر الزهراء « عليها السلام » الذي لا يزال مجهولاً إلى يومنا هذا . ولعلها حين أرادت إعلان الاحتجاج على الذين آذوها وضربوها ، وأسقطوا جنينها ، واغتصبوا منها فدكاً وسواها . . أرادت أيضاً : أن تحفظ جثمانها الطاهر من أن يتعرض للنبش والهتك من قبل من حاول نبش قبر ولدها الإمام الحسين « عليه السلام » ، وزوجها علي ، ونبش قبر حفيدها زيد ، كما هو ظاهر .

--> ( 1 ) روضات الجنات ج 2 ص 54 وراجع : تفسير القرآن الكريم ( تفسير أبي حمزة الثمالي ) ص 75 . ( 2 ) شجرة طوبى ج 1 ص 143 والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج 3 ص 100 والإيضاح لابن شاذان هامش ص 399 وعن الكامل لابن الأثير ج 5 ص 90 والكافي ج 8 ص 251 .