السيد جعفر مرتضى العاملي

93

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

موته في هذه المدة اليسيرة لطفاً به ، ورحمة له منه تعالى ، وفيه إبعاد له عن أجواء كريهة ، لو استمر يعيش قريباً منها فربما تؤثر على حالته الروحية والإيمانية ، وتتسبب له بما لم يكن في حسبانه . ومما يدل على ذلك : أن المنتصر حسب ما ورد في الروايات كان في وضع صعب ، وكان إذا جلس إلى الناس يتذكر قتله لأبيه فترتعد فرائصه ( 1 ) . ولعل لابن السكيت الفضل في تربية المنتصر على حب أهل البيت « عليهم السلام » ، فإنه كان مؤدِباً لأولاد المتوكل ، وقد قتله المتوكل لأجل تشيعه ، وقصته مشهورة . أما إذا كان هذا القتل من موجبات سخط الله تعالى ، فإن وضع هذه السنة وإجراءها من شأنه أن يؤثر في الردع عن الإقدام على مثل هذه الجريمة ، ويكون ذلك تقوية لدرجة حصانة المجتمعات من الوقوع في مآزق ومزالق كبيرة وخطيرة . جبلة بن الأيهم : قالوا : وفي سنة سبع كتب رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى جبلة بن الأيهم ، ودعاه إلى الإسلام ، فلما وصل إليه الكتاب أسلم ، وكتب جواب كتاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأعلمه بإسلامه ، وأرسل الهدية ، وكان ثابتاً على إسلامه إلى زمان عمر بن الخطاب ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع : الأعلام ج 6 ص 70 . ( 2 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 61 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 205 وفي هامشه عن المصادر التالية : الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 265 ومجموعة الوثائق السياسية ص 127 وعن إمتاع الأسماع ، وعن اليعقوبي ج 2 ص 67 والتراتيب الإدارية ج 1 ص 185 والمنتظم ج 4 ص 7 وأسد الغابة ج 2 ص 386 ترجمة شجاع بن وهب ، وراجع : سير أعلام النبلاء ج 3 ص 532 وكتاب المحبر ص 372 والنصائح الكافية ص 204 .