السيد جعفر مرتضى العاملي
74
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الرجل ، فالسؤال هو : أن آية « فتبينوا » إن كانت نزلت لتحكي ما فعلته تلك الجماعة في هذه المناسبة ، فكيف يقدم هو بعد نزول الآية فيهم على قتل ذلك المتعوذ - بزعمه - بلا إله إلا الله ، محمد رسول الله ؟ ! . . ولماذا لم يتبين أمره ، ولم يتحقق مما صدر منه ، وفقاً لما أمر الله تعالى به ؟ ! وإن كان ذلك قد حصل بعد أن فعل أسامة فعلته ، وبعد استنكار رسول الله « صلى الله عليه وآله » فعله ذاك . . فكيف لم يعتبر أولئك القوم الذين هم من الصحابة بما جرى لأسامة ؟ ! وكيف يقدمون على أمر من هذا القبيل ، بعد البيان النبوي الواضح والصريح ؟ وكيف يصح من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يغفر لهم ذلك ، ولا يعاقبهم عليه ؟ ! هذا ، وسيأتي بعض الكلام عما جرى لمحلم بن جثامة في سرية أبي قتادة إلى بطن إضم ، وفي أواخر حرب حنين ، والطائف ، فانتظر . . فإنها تشبه قضية أسامة إلى حد بعيد . سرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة : وفي شهر رمضان سنة سبع ، وبعد أن رجع النبي « صلى الله عليه وآله » من غزوة الكدر ، أقام مدة ، ثم قال له يسار ( مولاه ) : يا رسول الله ، إني علمت غِرَّة من بني عبد بن ثعلبة ، فأرسل معي إليهم ( وإلى بني عوال ) . فأرسل معه النبي « صلى الله عليه وآله » غالب بن عبد الله في مائة وثلاثين رجلاً إلى الميفعة ، بناحية نجد ، على ثمانية برد من المدينة .