السيد جعفر مرتضى العاملي

64

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قصة أسامة بنحو آخر : وعن قصة أسامة نقول : إنها رويت بنحو آخر ، وهو : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أرسله في خيل إلى بعض قرى اليهود ليدعوهم إلى الإسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له : مرداس بن سليم ، لما أحس بهم جمع إبله وماله في ناحية الجبل ، وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فمر به أسامة ، فقتله . ثم تذكر الرواية : ما جرى لأسامة مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأنه « صلى الله عليه وآله » قال له : « لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في قلبه علمت » . وفيه أنزلت : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) * ( 1 ) . وربما تكون هذه الرواية هي الأقرب إلى الصحة ، مع ملاحظة : أنها مختصرة إلى درجة الإخلال باللوم الشديد ، الذي وجهه رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأسامة ، وهي أوضح من الرواية الأولى التي تحاول التخفيف من قبح وبشاعة ما صدر عن أسامة ، وأن تعطي أسامة منزلة خاصة من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ولكننا رغم ذلك لا بد أن نتوقف قليلاً مع بعض ما ورد فيها ، فنقول : ألا شققت قلبه ؟ ! : إن أسامة بن زيد يقتل من شهد أن لا إله إلا الله ، ثم يزعم لرسول الله

--> ( 1 ) الآية 94 من سورة النساء .