السيد جعفر مرتضى العاملي
58
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ضرب كعبه ، فظنوا موته ، ثم نجا بنفسه ؛ قد ذكر ما يشبهه في سرية أخرى ، هي سرية محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة في ذي القصة . . وجاء فيها : أن النبي « صلى الله عليه وآله » بعث محمد بن مسلمة في عشرة إلى بني ثعلبة ، فورد عليهم ليلاً ، فكمن القوم حتى نام ، ونام أصحابه ، فأحدقوا بهم ، وهم مائة رجل ، فما شعروا إلا بالنبل وقد خالطتهم ، فوثب ابن مسلمة ، وعليه القوس ، ووثب من معه ، فتراموا بالنبل ساعة من الليل ، ثم حملت الأعراب عليهم ، فقتلت ثلاثة منهم ، ثم قتلوا الباقين ، ووقع ابن مسلمة جريحاً ، فضرب كعبه فلم يتحرك . . فتركوهم . . ثم نجا محمد بن مسلمة بواسطة رجل مسلم مر على القتلى ، فحمله حتى ورد به المدينة . ثم إن النبي « صلى الله عليه وآله » بعث أبا عبيدة في أربعين رجلاً إلى مصارعهم ، فلم يجد أحداً ، فاستاق نعماً ورجع ( 1 ) . وستأتي قضية أخرى تشبه هذه القضية أيضاً ، وهي سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم في سنة سبع . ومثلها سرية ذات أطلاح أيضاً . وهذا التشابه يلقي ظلالاً من الشك على صحة أكثر هذه النصوص . قاتل حتى ضرب كعبه ! ! : وورد في النص المتقدم كلام غير مفهوم ، فقد قال : قاتل قتالاً شديداً
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 551 وعن مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 173 والبحار ج 20 ص 291 و 308 وعن إعلام الورى ج 1 ص 200 .