السيد جعفر مرتضى العاملي
39
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يحب هذا الجبل . . فما هي تلك الخصوصية ، وما هو ذلك المعنى يا ترى ؟ ! وربما يفيد في الإجابة على هذا السؤال القول : بأن هذا الجبل كان يحتضن أجساداً طاهرة لشهداء أحد ، وفي مقدمتهم أسد الله وأسد رسوله الشهيد حمزة بن عبد المطلب ، عم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد كانت الزهراء « عليها السلام » تزور قبورهم بصورة رتيبة ودائمة ، وقد صنعت سبحتها من تراب قبر حمزة « عليه السلام » . كما أن لجبل أحد ارتباطاً ظاهراً بوقائع حرب أحد ، فإن الاستناد إليه قد وفَّر مانعاً لجيوش الشرك من الالتفاف على أهل الإيمان ، والإيقاع بهم . فلأجل هذا وذاك لا بد أن تتعلق به قلوب المؤمنين ، وأن يحبوه ، وأن يقصدوه لزيارة الأولياء والشهداء . 3 - وأما أن جبل أحد يحب النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين ، فذلك أمر قد يصعب إدراكه للوهلة الأولى ، غير أن مما لا شك فيه : أن كل شيء يتعامل معه الإنسان بروح الاستقامة والطهر ، والتقوى ، يتأثر إيجاباً بالصلاح وبالطهر ، والتقوى ، وكذلك يتأثر سلباً بالفساد والإفساد ، فإن لخبث الباطن ولطهره تأثيرهما على الأرواح والأجساد ، بل على النَّفَس الذي يتنفسه ، وعلى الأشياء التي يلامسها . وعلى الهواء الذي يستنشقه وما إلى ذلك . . ولعل في بعض الآيات الشريفة إشارات إلى ذلك أيضاً ، فلاحظ قوله تعالى : * ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ . . ) * ( 1 ) وغير ذلك
--> ( 1 ) الآية 41 من سورة الروم .