السيد جعفر مرتضى العاملي
322
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التي قتل فيها رسوله ، فلا يرصد ما يجري فيها ، مما يعنيه ؟ ! وهل يغفل عن رصد الملوك الذين كان قد دعاهم إلى الإيمان به ، والقبول بدعوته ، والانقياد له ؟ وكيف يتصورون أن يجتمع لحربه مئات الألوف ، وهو لا يدري ؟ ! إن ذلك غير مقبول ، ولا معقول . إذا كان « صلى الله عليه وآله » بصدد إرسال جيش إلى تلك البلاد ، فلا بد أن يكون لديه قدر كافٍ من المعلومات حول مسير ومصير ذلك الجيش ، وأهدافه ، ومهمته ، وقدراته ، وقدرات الجيش الذي قد يواجهه . . ولأجل ذلك كله ، نعود فنذكر القارئ بأن : جيشاً قوامه ثلاثة آلاف رجلٍ ، يريد أن يتصدى لمهمة كبرى وحاسمة ، لا يمكن أن يسير بلا هدف ، وكأنه معصوب العينين . خصوصاً إذا قلنا : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا بد أن يكون قد أخبرهم ، أو أخبر قادتهم على الأقل بطبيعة ، وصعوبة المهمة التي كان أوكلها إليهم ، ولا بد أن يكون قد أوصاهم بتوخي الحذر الشديد في تحركاتهم ، حتى لا يقعوا في فخ ينصبه لهم عدوهم . . وبذلك يتضح : أن السير في غمار تلك الضبابة لا يمكن أن يتلاءم مع المنطق السليم ، والنظر القويم . روحيات ابن رواحة : وروى محمد بن عمر عن عطاء بن مسلم ، قال : « لما ودع رسول الله « صلى الله عليه وآله » عبد الله بن رواحة ، قال ابن رواحة : يا رسول الله ، مرني بشيء أحفظه عنك .