السيد جعفر مرتضى العاملي

309

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

زيداً » . وهذا يدل على قبول جعفر بتأمير زيد عليه . . ولكنه كان بحاجة إلى توضيح السبب في ذلك ، فأفهمه النبي « صلى الله عليه وآله » بأن الوقت لا يسمح بالتصريح ، فقال له : لا تدري أيَّ ذلك خير . . والثاني : ينسب إليه قوله : « ما كنت أذهب إن تستعمل علي زيداً » . وهذا يدل على أنه يرفض الذهاب بالكلية . . وبعدما تقدم نقول : هل الصادر عن جعفر هو إظهار التسليم ، أم الصادر عنه التصريح بالاعتراض والرفض ؟ ! أم أن ثمة تصحيفاً عفوياً أو عمدياً من الرواة لتشابه رسم كلمتي « ارهب » و « أذهب » . ثالثاً : إن الأدلة القاطعة قائمة على أن جعفراً كان هو الأمير الأول ، فلا مورد لمثل هذه الترهات والأباطيل من الأساس . . وهذا ما سيتضح فيما يلي : جعفر هو الأمير الأول : إن غالب محدثي أهل السنة قالوا : بأنه « صلى الله عليه وآله » قد أمَّر على السرية زيداً أولاً ، ولكن الصحيح هو أن الأمير الأول كان جعفر بن أبي طالب ، كما ذهب إليه الشيعة . . قال ابن أبي الحديد المعتزلي : « . . قلت : اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة كان هو الأمير الأول ، وأنكرت الشيعة ذلك ، وقالوا : كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول . فإن قتل فزيد بن حارثة .