السيد جعفر مرتضى العاملي

286

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

عادياً ، وهو : أنه أبقى الأمر مخفياً حتى عن أصحابه . . أو يقال : إنه إنما أخبرهم بمقتل الحارث ، ولم يطلب منهم التجهز للحرب ، لكنهم هم الذين أسرعوا إلى المعسكر بالجرف . . أو أنه ندبهم على الحرب ، بعد أن أخبرهم بما جرى للحارث ، ولكنه لم يصرح لهم بأنه يريدهم لمحاربة قاتلي الحارث ، أو لغيرهم من أعدائه . بل ترك الأمر غامضاً ، وعرضه لكل احتمال . . ولعل هذا الاحتمال الأخير هو الأقرب ، والأصوب . ذات أطلاح هي السبب : زعم بعضهم : أن سبب سرية مؤتة ليس هو قتل الحارث بن أبي عمير ، بل سببها هو قتل أربعة عشر رجلاً من المسلمين ، على يد العرب المتنصرة ، في سرية ذات أطلاح جنوب الشام ، في منطقة البلقاء بالأردن . وكان يحكمها الحارث بن أبي شمر الغساني باسم ملك الروم . وبعد قتلهم أطلق الحارث هذا تهديدات بغزو النبي « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) ، فبادر « صلى الله عليه وآله » إلى تجهيز هذا الجيش رداً على هذه التهديدات . . ونقول : 1 - إن الذين قتلوا الأربعة عشر رجلاً هم من قضاعة ، لا من الغساسنة . ورئيسهم رجل يقال له : سدوس ( 2 ) ، وليس هو الحارث بن أبي شمر الغساني .

--> ( 1 ) الكتاب السابع من معارك الإسلام الفاصلة : غزوة مؤتة ص 253 . ( 2 ) راجع : الكامل في التاريخ ج 2 ص 155 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 313 عن الواقدي .