السيد جعفر مرتضى العاملي

242

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وتكون نتيجة هذا وذاك أن إسلام خالد لم يكن عن قناعة تكونت لديه بصحة هذا الدين ، وإنما أسلم طمعاً بالتقديم ، بعد اليأس من الظفر بشيء عن طريق الحرب . . تماماً كما كان الحال بالنسبة لعمرو بن العاص . ولكن الملاحظ هنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد ميَّز خالداً عن عمرو بن العاص . ولعله لأجل ما قدمناه من شدة خطورة الثاني بالنسبة للأول . . 4 - إن ظهور النبي « صلى الله عليه وآله » على العرب والعجم ، قد أضاف عنصراً آخر ، فرض نفسه على تفكير هؤلاء الطامعين ، والطامحين ، كما دل عليه كلام خالد مع صفوان بن أمية . . فإنهم يقيسون الأمور بمقاييس الأحجام والأوزان ، وكانت تبهرهم العناوين الكبيرة ، وتهيمن الكثرات على تفكيرهم ، ومن ثم على مسيرهم ومصيرهم . 5 - إن الرغبة في الحصول على المواقع الدنيوية ، ونيل مقامات ومراتب الأبهة والشرف من أهل الشرف ، قد أذكت الرغبة لديهم بهذا الشرف الدنيوي ، وفق مفهومهم ونظرتهم ، لكي يلونوه بالألوان التي تروق لهم . 6 - إنه على تقدير صحة هذه الرسالة ، فإن ما يثير دهشتنا : هو أن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » قد جعل تقديمه لخالد مرهوناً بنكاية خالد في المشركين على وجه التحديد ، مع أنه كان لا يزال على شركه ، وهذا العرض ليس فقط لم يزعج هذا الرجل المشرك ، بل هو قد شجعه على الإقدام على الدخول في الإسلام ، وكان على استعداد لأن يمارس هذه النكاية فعلاً ، مقابل هذا التقديم . . وهذا إعلان صريح للأجيال بأن هؤلاء الناس ليس لهم دين ، ولا