السيد جعفر مرتضى العاملي

240

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

هي حسابات ربح وخسارة في الدنيا ، والمبادرة إلى اقتناص ما يمكن اقتناصه من الفرص قبل فوات الأوان . . وأظهرت الوقائع هذا الأمر بصورة جلية وواضحة ، حتى لقد ذهبت مصر كلها طعمة لعمرو ، وثمناً لمحاربة الحق وأهله ، وذلك في أواخر عمره ، حين عقد صفقة مع معاوية على حرب علي « عليه السلام » في صفين . 2 - ولعل من أسباب رغبة خالد وعمرو بالدخول في الإسلام : هو أن عمرو بن العاص داهية محنك معروف بالمكائد والمصائد ، وقد انتدبته قريش ليذهب إلى الحبشة ، وليتسبب بمكره ودهائه بترحيل جعفر وغيره من المهاجرين ، وإعادتهم إلى مكة . وهو الذي دبر الأمر في حرب صفين ، وكاد المسلمين برفع المصاحف فيها ، حتى انجر الأمر إلى التحكيم . وكان أشد خطراً من خالد بن الوليد ، الذي كان متسرعاً إلى قتل الناس ، قسياً ، غادراً ، خصوصاً بمن له عندهم ثارات . وغدره ببني جذيمة انتقاماً لعمه الفاكه بن المغيرة ، وعوف بن عبد عوف ، بعد أن أعطاهم الأمان ، معروف ومشهور . وقد تبرأ رسول الله « صلى الله عليه وآله » من فعلته فيهم ، وكان « صلى الله عليه وآله » أرسله إليهم داعياً لهم إلى الإسلام ، لا مقاتلاً ( 1 ) .

--> ( 1 ) قاموس الرجال ج 4 ص 145 وتاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 66 و 78 والوسائل ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 1 ص 17 والمسترشد في الإمامة للطبري ص 492 والبحار ج 21 ص 140 و 141 والنص والاجتهاد ص 460 وعن أسد الغابة ج 3 ص 316 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 61 وعن البداية والنهاية لابن كثير ج 4 ص 359 وعن السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 593 ومعجم ما استعجم ج 3 ص 1005 .