السيد جعفر مرتضى العاملي

235

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثم قلت : وما عليّ ، وأنا راحل من ساعتي ، فذكرت له ما صار الأمر إليه . فقلت : إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر ، لو صب فيه ذنوب من ماء لخرج . ثم قلت له : ما قلته لصفوان وعكرمة ، فأسرع الإجابة ، فواعدني إن سبقني أقام في محل كذا ، وإن سبقته إليه انتظرته . فلم يطلع الفجر حتى التقينا ، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة - اسم محل - فنجد عمرو بن العاص بها ، فقال : مرحباً بالقوم . فقلنا : وبك . قال : أين مسيركم ؟ قلنا : الدخول في الإسلام . قال : وذلك الذي أقدمني . وفي لفظ : قال عمرو لخالد : يا أبا سليمان أين تريد ؟ قال : والله لقد استقام الميسم ، أي تبين الطريق ، وظهر الأمر ، وإن هذا الرجل لنبي ، فأذهب فأسلم ، فحتى متى ؟ وفي نص آخر : أن خالداً قال لعمرو : دخل الناس في الإسلام فلم يبق أحد به طمع ، والله ، لو أقمنا لأخذ برقابنا ، كما يؤخذ برقبة الضبع في مغارتها ( 1 ) . قال عمرو : وأنا ما جئت إلا لأسلم . فاصطحبنا جميعاً حتى دخلنا المدينة الشريفة .

--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 744 وكنز العمال ج 13 ص 371 - 374 وعن تاريخ مدينة دمشق ج 16 ص 227 و 228 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 272 و 273 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 451 و 452 .