السيد جعفر مرتضى العاملي
231
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كبيرة ، يحتاج جمعها إلى التنقل من مكان إلى مكان ، وإلى إعداد ووقت . على أن سبقه للسرية من شأنه أن يثير الشكوك حوله ، إذا التفت أفراد السرية إلى مفارقته لهم ، وسوف يجعلهم يترددون في مواصلة المسير ، وسيكون أكثر حذراً ، وأبعد عن الوقوع في الفخ الذي نصب لهم . سبب هذه السرية : إذا كان الخيار الوحيد المتوفر لدينا فعلاً هو التسليم والقبول ، أو السكوت عن النقاش في صحة هذه السرية ، بسبب شحة النصوص حولها ، فإن ما يمكن أن نقوله فيها هو : أن نقلة الأخبار وإن كانوا لم يذكروا لنا الكثير من أخبارها ، ولا أوردوا شيئاً عن سبب إرسالها إلى بني سليم ، فهل هو لأنهم نقضوا عهداً ؟ ! أو لأنهم ارتكبوا جرماً ؟ أو لأجل الحصول على نعمهم ومواشيهم ؟ ! أو لأنهم جمعوا الناس لحرب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! أم لغير ذلك ؟ ! لكننا نطمئن إلى أن هذا الافتراض الأخير غير صحيح ، لأن النص التاريخي يصرح : بأنهم إنما جمعوا جمعاً كثيراً بعد أن أخبرهم العين بأمر السرية . . كما أن افتراض إرادة سلب أموالهم ، لا يمكن قبوله أيضاً ، لما ذكرناه مراراً وتكراراً : من أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن ليغير على أحد بهدف استلاب الأموال ، بل لأجل دفع شره ، أو جزاء له على عذره ، حين يكشّر عن أنيابه ، ويدبر للانقضاض على المسلمين ! ! وإلحاق الأذى بهم . وربما يكون إرسالهم للعين إلى المدينة مؤشراً على نواياهم العدوانية