السيد جعفر مرتضى العاملي
177
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يصدوا الناس عن التفكير في المدينة من حيث هي منشأ للحمى الموجبة للضعف ، والوهن لكل من يسكن فيها ! إظهار القوة . . يبطل كيدهم : وحين أطلع الله عز وجل نبيه « صلى الله عليه وآله » على مقالتهم هذه ، طلب من أصحابه إظهار القوة ، وأطلق دعاءه بالرحمة لمن يفعل ذلك . ولم يُرِدْ « صلى الله عليه وآله » أن يجسد هذه القوة في حركات تستبطن التحدي ، أو الادعاء القولي ، بل أراد تجسيدها بطريقة تظهر حقيقة وجودها بالفعل في واقع نفس كل واحد من أصحابه ، ولذلك قال لهم : « أراهم من نفسه قوة » ، أي أنه يريد أن يرى المشركون القوة نفسها في حركة الجسد ، لا أن يسمعهم ادعاءات وجودها . واختار أن يجسدها في نفس ممارستهم العبادية ، فأمرهم بالرمل - وهو ضرب من المشي السريع - في الأشواط الثلاثة . كما أن طريقة المشي هذه تستبطن ما يشبه الوثبة مع كل خطوة ، ولهذا تأثيره القوي في إعطاء الانطباع المطلوب . وقد فاجأت حركات المسلمين هذه أهل الشرك ، فجاء الاعتراض القوي من قبل أولئك الذين أُريد تضليلهم ، بادعاء تأثير حمى يثرب في وهن قوتهم ، وكان اعتراضاً يستبطن تكذيب هذا الزعم . فقالوا : « هؤلاء الذين زعمتم : أن الحمى قد وهنتهم ؟ ! هؤلاء أجلد من