السيد جعفر مرتضى العاملي
170
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تراه « صلى الله عليه وآله » يبالغ في إعطاء التطمينات بأنه لا يريد حرباً ولا قتالاً في مسيره ذاك ، فهو يقلِّد الهديَ ليُعْلَمَ أنه هدي ، فيكفّ الناس عنه . . ولكنه « صلى الله عليه وآله » لا يخرج نفسه عن دائرة الحذر والاحتياط ، فيجعل السلاح قريباً منه ، تحسباً لأي طارئ ، حتى إنه لما دخل مكة جعل السلاح في بطن يأجج ، وهو موضع قريب من الحرم ، وجعل لحراسته أوس بن خولي في مائتي رجل ، ليمنع بذلك أهل الخيانة والغدر ، من التفكير بالغدر ، أو افتعال أي ذريعة للخيانة . قصور النظر لدى بعض المسلمين : وقد أظهر بعض المسلمين قصور نظر ، أو سوء نية حين تظاهر بالاستغراب من أمر السلاح ، وقال لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا رسول الله ، أحملت السلاح ، وقد شرطوا علينا ألا ندخل عليهم إلا بسلاح المسافر ؛ السيوف في القرب ؟ ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إنا لا نُدْخِلُهَا عليهم الحرم ، ولكن تكون قريباً منا ؛ فإن هاجنا هيج من القوم كان السلاح قريباً منا . . فقال له ذلك الرجل : يا رسول الله ، تخاف قريشاً على ذلك ؟ ! فأسكت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقدم البدن ( 1 ) . ونحن لا نستطيع أن نسكت على هذا التعبير القبيح والوقح ، وهو
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 733 وراجع : السيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 779 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 190 عن الواقدي .