السيد جعفر مرتضى العاملي

154

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والدروع ، والرماح . وجعل على السلاح بشير بن سعد . وقاد معه مائة فرس ، عليها - كما زعموا - محمد بن مسلمة ، وأحرم من المسجد ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدَّم الخيل أمامه ، فقيل : يا رسول الله ، حملت السلاح ، وقد شرطوا أن لا ندخلها عليهم بسلاح إلا بسلاح المسافر ، السيوف في القرب ؟ ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لا ندخل عليهم الحرم بالسلاح ، ولكن يكون قريباً منا ، فإن هاجنا هيج من القوم كان السلاح قريباً منا ( 1 ) . فمضى بالخيل محمد بن مسلمة ، فلما كان بمر الظهران وجد نفراً من قريش ، فسألوه ، فقال : هذا رسول الله « صلى الله عليه وآله » يصبِّح هذا المنزل غداً إن شاء الله ، وقد رأوا سلاحاً كثيراً . فخرجوا سراعاً حتى أتوا قريشاً ، فأخبروهم بالذي رأوا من الخيل والسلاح ، ففزعت قريش ، وقالوا : ما أحدثنا حدثاً ، وإنا على كتابنا ومدتنا ، ففيم يغزونا محمد في أصحابه ؟ ! ( 2 ) . ثم إن قريشاً بعثت مكرز بن حفص في نفر من قريش إليه « صلى الله عليه وآله » ، فلقوه ببطن يأجج ، فقالوا : والله يا محمد ، ما عرفت صغيراً ولا كبيراً بالغدر ، تدخل بالسلاح في الحرم على قومك ، وقد شرطت عليهم أن لا تدخل إلا بسلاح المسافر ، السيوف في القرب ؟ !

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 62 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 190 والمغازي للواقدي ج 2 ص 733 . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 62 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 190 والبداية والنهاية ج 4 ص 263 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 435 .