السيد جعفر مرتضى العاملي

147

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فلما نُهي عن الصلاة على المنافق ، امتنع من الصلاة عليه بالكلية وكان ذلك في سنة تسع . . وعليه ، فيكون مقصود الرواية المتقدمة بالنهي عن الصلاة على المنافق : هو النهي عن الاستغفار له بعد الرابعة ، فكأنه لم يصل عليه أصلاً . . أو لعل في الرواية اشتباهاً بين النهي عن الصلاة ، والنهي عن الاستغفار ، وكيف كان فالأمر سهل . وبعد كل ما تقدم ، نعود لنقول : إننا لا نجد تعليلاً مقبولاً ، للزيادة والنقيصة في تكبيرات النبي « صلى الله عليه وآله » ، وبعض الصحابة على الجنازة سوى هذا . . فاشتبه الأمر على البعض الآخر منهم ، ولم يعرفوا الوجه فيه ؛ لأنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يصرح لهم بنفاق من يصلى عليه لأكثر من سبب ، فاختلفوا فيما بينهم ، وجمعهم عمر على أربع قياساً على بعض ما رأوه بنظرهم صالحاً للقياس عليه ، ولا عذر للصحابة في موافقته على التصرف في هذا التشريع ، حتى لو لم يعرفوا السرَّ الكامن وراء تكبيراته « صلى الله عليه وآله » المختلفة . . ولكن الهاشميين وأهل البيت « عليهم السلام » ، الذين منهم أئمة الهدى ، وسفينة النجاة ، وهم أقرب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأعرف بدقائق أموره ، وأسرار تصرفاته قد اطَّلعوا على ذلك وعرفوه . . وبينوه في الوقت المناسب ولكن بعد أن زالت الموانع . . ولو أن أمير المؤمنين « عليه السلام » أراد أن يبين هذا الحكم في وقته ، وخصوصاً حين اختلاف الصحابة ، حينما جمعهم عمر ، للزم من بيانه لذلك مفسدة عظيمة ، ولا سيما مع وجود بقايا المنافقين فيما بينهم . . وأيضاً مع