السيد جعفر مرتضى العاملي
104
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إحداهما أصوات الدفوف ، والطبول والمزامير . وإذا كانت الحملة للروم ارتفع من الأخرى مثل ذلك . . وكانت الأولى بنت جبلة بن الأيهم ، والثانية بنت ملك الروم ، فكانت كل واحدة منهما تظهر السرور بما تفعله عشيرتها ( 1 ) . ومن الواضح : أن كلمة « عشيرتها » غير دقيقة ، لأن حمية الدين هي الأقوى ، فلو كانت بنت جبلة تدين بالنصرانية ، فلا يتوقع منها هذا الفرح بانتصار من هم على غير دينها . ومجرد كونهم من عشيرتها لا يبرر ذلك منها . فلعلها كانت تتظاهر بالعصبية العشائرية للتستر على الدافع الحقيقي لهذا الفرح ، وهو أنها تبطن الحب للإسلام ، والولاء لأهله . . جبلة يعطي الزكاة لا الجزية : وذكر اليعقوبي : أنه لما أتى عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس ، وعاد منها قاصداً المدينة : « أتاه جبلة بن الأيهم ، فقال له : تأخذ مني الصدقة ، كما تصنع بالعرب . قال : بل الجزية ، وإلا فالحق بمن هو على دينك . فخرج في ثلاثين ألفاً من قومه حتى لحقوا بأرض الروم . وندم عمر على ما كان منه في أمره » ( 2 ) . ونقول : إن هذا النص يستحق الدراسة لفهم مرماه ، ومغزاه ، فإذا كان جبلة قد
--> ( 1 ) الأغاني ( ط دار الكتب العلمية ) ج 17 ص 212 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 147 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 1 ص 183 .