السيد جعفر مرتضى العاملي

301

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويبقى سائر الناس في حشودهم ، وفي عديدهم مجرد كثرات ، ليس لها إلا أدوار هامشية ، وغير ذات أهمية ، حتى إذا أزف وقت تحقيق الإنجاز الكبير ، تجدهم يغادرون الساحة ، مع حفظ ماء الوجه أحياناً ، وبدون ذلك أحياناً أخرى . . فغزوة بدر مفصل أساسي وحساس ، كان العبء الأكبر فيها يقع على كاهل علي « عليه السلام » بالدرجة الأولى ، ثم من معه من بني هاشم ، مثل حمزة ، وغيره من أبناء عبد المطلب . . وفي أُحد يكون ثمة كثرة وعديد ، ولكنها تنسحب من الساحة بخفة ، وذل ، ولا تعود العزة لها إلا بسيف علي « عليه السلام » . وهكذا جرى في غزوة بني قريظة ، وخيبر ، وفي الخندق ، وحنين ، وفي ذات السلاسل . . وفي غير ذلك من المواقف . . التي تظهر فيها التبجحات والاستعراضات للكثرة التي لا تلبث أن تسقط أمام التحدي ، ثم يكون سيف علي « عليه السلام » هو المنقذ والمخلص . . وفي غير حالات الحرب أيضاً تبقى المفاصل الحساسة والأساسية رهينة بتضحيات وجهاد وجهود علي « عليه السلام » ، بالإضافة إلى دفاعه عن الدين بعلومه ، وبذل معارفه ، وظهور حجته على كل أعداء الإسلام ، والمشككين فيه . ومن نماذج ذلك أيضاً : فداء علي « عليه السلام » للنبي « صلى الله عليه وآله » ، في شعب أبي طالب ، وفي المبيت على الفراش ليلة الغار ، ومواقفه في الحديبية ، وفي تبليغ سورة براءة ، وفي مختلف المواقف . . فهو الحامي ، والمنقذ ، والمضحي في سبيل الله ، والمطيع لله ولرسوله . .