السيد جعفر مرتضى العاملي
297
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عداد الأمور الإجرائية ، التي تزيل بقايا المخاوف ، بزوال ما تبقى من هيبة قوى الشرك والكفر في المنطقة بأسرها . . وكل ذلك يشير : إلى قيمة منجزات حرب خيبر ، ودورها في إيصال الأوضاع إلى هذا الحد ، وكان قدوم جعفر ، ومن معه من أرض الحبشة هو التعبير الواضح عن هذه المرحلة ، وعن آثار هذا الحسم العسكري العظيم . . ب : قدوم جعفر قيمة لا تضاهى : وقد اعتبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفس قدوم جعفر ، هو الأمر الذي لا يضاهى من حيث أهميته وقيمته ، وهو الموجب لفرحه « صلى الله عليه وآله » بدرجة فرحه بفتح خيبر ، أو يزيد . . ونفس القدوم هو المفرح للنبي « صلى الله عليه وآله » ، ولذلك لم يذكر أن سلامة جعفر مثلاً ، هي سبب سروره ، ولا أشار لأي شيء آخر . . كما أنه « صلى الله عليه وآله » لم يشر : إلى الذين كانوا مع جعفر في الحبشة ، وقدموا معه . . فمجرد قدوم هذا الإنسان يوازي فتح خيبر ، أو هو أعظم وأهم من ذلك عند الله ورسوله . . مع أن ذلك الفتح قد استوجب جهداً وجهاداً ، وقُدِّم فيه شهداء ! ! كما أنه أعطى تلك النتائج العظيمة التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة . . وهذا يدلنا على : أن القيمة - كل القيمة - هي لجعفر من حيث هو إنسان إلهي خالص ، لا لقرابته النسبية وكونه ابن عم الرسول « صلى الله عليه وآله » ، ولا لفروسيته وشجاعته في الحرب ، ولا لأي شيء من المزايا