السيد جعفر مرتضى العاملي

47

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الموالاة على طاعة الله عز وجل : وبعد أن دعا النبي « صلى الله عليه وآله » النجاشي إلى شهادة أن لا إله إلا الله - وقد تحدثنا عن هذه الشهادة حين الكلام عن رسالته « صلى الله عليه وآله » لكسرى - طلب منه الموالاة على طاعة الله سبحانه . فيكون بذلك قد حدد المنطلق والإطار للعلاقة الروحية ، ولطريقة تعامله مع جميع البشر ويدخل في هذا السياق إرشاد الناس إلى المعايير ، والضوابط ، من خلال المبادرة منه « صلى الله عليه وآله » نفسه إلى التعامل مع الناس على أساسها ، ومن خلالها ، ويسوقهم بذلك إلى السعي للحصول على وضوح الرؤية ، والاستفادة من جميع القدرات ، والطاقات التي زودهم الله تعالى بها بصورة صحيحة . . ولا يكل ذلك إلى الأهواء والميول ، ونزوات الغرائز . وهذا النهج من شأنه إذا اتبعوه : أن يخرجهم من العشوائية والإبهام ، والغموض ، إلى آفاق بالغة الصفاء ، شديدة الوضوح ، وفقاً لقوله تعالى : * ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * ( 1 ) . وقال : * ( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ) * ( 2 ) . وقال أيضاً : * ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) * ( 3 ) . والآيات المشيرة إلى هذا المعنى كثيرة . .

--> ( 1 ) الآية 52 من سورة الشورى . ( 2 ) الآية 42 من سورة الأنفال . ( 3 ) الآية 14 من سورة محمد .