السيد جعفر مرتضى العاملي

40

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بحمده ، والثناء عليه ، ولا يغتر بملكه وطاعة الناس له ، إلى حد الشعور بالاستغناء عنه تعالى ، والاستكبار عن طاعته . . الملك : وقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » قد خاطب النجاشي : بأنه « ملك الحبشة » ولكنه عاد وذكَّره : بأن الله تعالى هو الملك على الإطلاق ، وله دون سواه الملك الحقيقي ، الذي لا يخضع في مالكيته إلى جعل وإنشاء من أحد ، وأما من سواه ، فمالكيته وسلطانه محتاج إلى إنشاء واعتبار وجعل مِن قِبَل مَن بيده الأمر ، وهو المالك الحقيقي ، والخالق ، والمهيمن . القدوس : ثم عقب ذلك بذكر سائر صفات الله سبحانه ، والتي يحاول الملوك أن يستأثروا بها لأنفسهم ، بنحو أو بآخر . فذكر من ذلك صفة « القدوس » التي هي من صيغ التكثير والتشديد ( المبالغة ) في تقديس الله وتنزيهه عن أي نقص ، أو عجز ، أو عيب ، أو حاجة وما إلى ذلك . فلا معنى لأن ينسب إليه أحد ظلماً ، أو جهلاً ، أو بخلاً ، أو . . أو . . وبمقايسة بسيطة يتجلى للإنسان عجزه حتى لو كان ملكاً ، وتظهر له عيوبه ، ويشعر بأنه محتاج إلى غيره ، حتى إلى رعيته ، أو إلى بعضهم ، ليرفع نقائصه ، وليصل إلى مراداته . والمفروض بهذا الشعور الداخلي ، والإقرار الوجداني ، أن ينتهي به إلى التسليم لله الملك القدوس ، وأن يطلب منه سبحانه تلبية حاجاته ، وتقوية ضعفه ، وإكمال نقصه ، ورفع عجزه . .