السيد جعفر مرتضى العاملي
331
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
للنبي « صلى الله عليه وآله » ، والنبي دفعه لمحمد بن مسلمة ، فصح نسبة ذلك إليه « صلى الله عليه وآله » تارة ، وإلى علي « عليه السلام » أخرى . . ونحن لو قبلنا هذا التوجيه ، فإنه لا يدفع التناقض الآخر . . ولا يدفع التناقض بين كون القاتل لمحمود هو مرحب ، أو كنانة . . كما أن ملاحظة رواياتهم تعطي : أن هؤلاء الناس ليس لهم همٌّ ولا شغل إلا رواية الأحاديث في الإشادة بمحمد بن مسلمة ، وتسطير المآثر والبطولات له ، وكأن النبي « صلى الله عليه وآله » وعلياً « عليه السلام » وسواهما متحيرون في كيفية إرضاء ابن مسلمة ، وتطييب خاطره ، وتلبية طلباته . . سادساً : إن دعواهم تعذيب كنانة بن أبي الحقيق قبل قتله ، على يد هذا تارة وذاك أخرى ، دليل آخر على كذب هذه الرواية ، إذ لا مبرر لتعذيبه . ويكفي أن نذكِّر الناس بوصية علي « عليه السلام » بقاتله عبد الرحمن بن ملجم ، حيث قال : « ما فعل ضاربي ؟ ! أطعموه من طعامي ، واسقوه من شرابي ، فإن عشت فأنا أولى بحقي ، وإن مت فاضربوه ولا تزيدوه » ( 1 ) . وفي نص آخر : « احبسوه ، وأطيبوا طعامه ، وألينوا فراشه ، فإن أعش فعفو ، أو قصاص الخ . . » ( 2 ) .
--> ( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 280 و 281 . ( 2 ) الثقات ج 2 ص 303 والأخبار الطوال ص 215 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ق 1 ص 25 و 26 وراجع : أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 495 و 502 و 504 .